سماحـة الإســلام

 

الإسلام دين السماحة بامتياز، إذ هي صفة له. فقد سئل رسول الله (ص): "أيّ الأديان أحبّ إلى الله ؟" قال: "الحنيفية السّمحة"(1). وقد حث عليها القرآن الكريم بألفاظ شتى دالة عليها مثل: الرحمة والعفو والصفح والغفران.

 

يقول تعالى وهو يخاطب الرسول (ص): "وما أرسلناك إلاّ رحمة للعالمين"(2). ويوجه له الخطاب مبيّناً له كيف يعامل خصومه: "فاصفح عنهم وقل سلام فسوف يعلمون"(3)، ويريد منه أن يكون صفحه من نوع يتسم بالكرم: "فاصفح الصفح الجميل (4).

 

ومن التوجيهات القرآنية للرسول (ص) في هذا المجال من التعامل أمره بالعفو عن أصحابه والاستغفار لهم والتشاور معهم: "خذ العفو وامر بالعرف وأعرض عن الجاهلين"(5)، "فبما رحمة من الله لنت لهم ولو كنت فظاً غليظ القلب لانفضّوا من حولك فاعف عنهم واستغفر لهم وشاورهم في الأمر"(6).

 

وليس هذا فحسب، بل إن القرآن الكريم يطلب من النبي (ص) أن يقابل السيئة بالحسنة: "ادفع بالتي هي أحسن فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه ولي حميم"(7)، إذ هـو (ص)

 

____________________

(1) رواه ابن حنبل عن ابن عباس.

(2) سورة الأنبياء الآية 107

(3) سورة الزخرف الآية 89

(4) سورة الحجر الآية 85

(5) سورة الأعراف الآية 199

(6) سورة آل عمران الآية 159

(7) سورة فصلت الآية 34

مطالب بالبلاغ والتذكير فقط وليس بالإجبار: "فإن أعرضوا فما أرسلناك عليهم حفيظاً، إن عليك إلا البلاغ"(8)، "نحن أعلم بما يقولون وما أنت عليهم بجبار فذكر بالقرآن من يخاف وعيد"(9).

 

ولم يخص القرآن النبي (ص) بهذا التوجيه، ولكنه كان يأمره بأن يبلغه للمومنين: "قل للذين آمنوا يغفروا للذين لا يرجون أيام الله ليجزى قوماً بما كانوا يكسبون"(10).

وغالباً ما يقدم هذا التوجيه في صيغة تحبيب وترغيب: "ولمن صبر وغفر إن ذلك من عزم الأمور"(11)، "فمن عفا وأصلح فأجره على الله"(12)، "وليعفوا وليصفحوا ألاَ تُحبّون أن يغفر الله لكم"(13).

 

ويصل الأمر إلى حد العفو عن القاتل أو الاكتفاء بالدية وعدم أخذ الثأر: "ومن قتل مظلوماً فقد جعلنا لوليه سلطاناً فلا يسرف في القتل إنه كان منصوراً"(14)، "فمن عُفي له من أخيه شيء فاتباع بالمعروف وأداء إليه بإحسان، ذلك تخفيف من ربكم ورحمة"(15).

 

واستناداً إلى هذه التوجيهات، أكد رسول الله (ص) قيمة السماحة ورغَّب فيها وما يرتبط بها من رحمة ورفق وسهولة المعاملة، في أحاديث كثيرة، كقوله عليه السلام: "إن من

 

_________________________________

(8) سورة الشورى الآية 48

(9) سورة ق الآية 45 (آخر السورة).

(10) سورة الجاثية الآية 14

(11) سورة الشورى الآية 43

(12) نفسهـا الآية 40

(13) سورة النور الآية 22

(14) سورة الإسراء الآية 33

(15) سورة البقرة الآية 178

لا يرحم الناس لا يرحمه الله"(16)، "من لا يَرحم لا يُرحم"(17)، "الراحمون يرحمهم الرّحمن، ارحَموا من في الأرض يرحمْكم من في السماء"(18)، "إن الله رفيق يحب الرفق في الأمر كله"(19)، "من يُحرم الرفق يحرم الخير كله"(20)، "رحِم الله عبداً سمحاً إذا باع، سمحاً إذا اشترى، سمحاً إذا اقتضى"(21)، "أدخل الله رجلاً الجنةَ كان سهلاً بائعاً ومشترياً"(22)، "دخل رجلٌ الجنة بسماحته قاضياً ومتقاضياً"(23)، "ألا أدلكم على خير أخلاق أهل الدنيا والآخرة ؟ من عفا عمن ظلمه وأعطى من حرمه ووصل من قطعه. ومن أحب أن ينسأ له في عمره ويزاد له في ماله فليتق الله ربه وليصل رحمه"(24).

 

ولم يكتف الرسول (ص) بمثل هذه التوجيهات، ولكنه كان لها بسلوكه القدوة والنموذج، حتى مع خصومه وأعدائه ومخالفيه في الدين، فقد خاطب صلوات الله عليه مشركي مكة بعد الفتح بقوله: "يا معشر قريش (أو يا أهل مكة) ما ترون أني فاعلٌ بكم ؟ قالوا: خيراً أخٌ كريم وابن أخ كريم. قال: اذهبوا فأنتمُ الطلقاء"(25). وجاء في معاهدته (ص) لأهل نجران: "... ولنجران وحاشيتهم جوار الله وذمة محمد النبي رسول الله على أنفسهم وملتهم وأرضهم وأموالهم وغائبهم وشاهدهم وبيَعهم وصلواتهم، لا يغيروا أسقفا عن أسقفيته ولا راهباً عن رهبانيته ولا واقفاً عن وقفانيته ..."(26).

___________________________

(16) رواه ابن حنبل عن أبي سعيد.

(17) أخرجه البخاري عن أبي هريرة وهو كذلك عند مسلم والترمذي وابن حنبل.

(18) رواه الترمذي عن عبد الله بن عمرو.

(19) رواه ابن ماجة عن عائشة (ض)، وهو كذلك عند البخاري.

(20) رواه ابن ماجة عن جرير بن عبد الله البَجَلى.

(21) أخرجه البخاري وابن حنبل وغيرهما عن جابر بن عبد الله.

(22) رواه ابن ماجة عن عثمان بن عفان.

(23) رواه ابن حنبل عن عبد الله بن عمرو.

(24) رواه البيهقي في الكبير وغيره عن عبد الله بن أبي الحسين.

(25) سيرة ابن هشام ج2 ص: 412 (ط. الثانية تحقيق مصطفى السقا وابراهيم الأبياري وعبد الحفيظ شلبي مصر 1375هـ - 1955م).

(26) الطبقات الكبرى لابن سعد -ج1 -ص: 287-288 (ط. دار بيروت ودار صادر بيروت 1376هـ-1957م).

وعلى هذا النهج سار الخلفاء الراشدون، وفق ما جاء في عهد عمر (ض) لأهل إيلياء: "... هذا ما أعطى عبد الله عمر أمير المومنين أهل إيلياء من الأمان. أعطاهم أماناً لأنفسهم وأموالهم ولكنائسهم وصلبانهم، وسقيمها وبريئها، وسائر ملتها، إنه لا تسكن كنائسهم ولا تُهدم، ولا ينتقص منها ولا من حيزها، ولا من صليبهم ولا من شيء من أموالهم، ولا يُكرهون على دينهم، ولا يُضار أحد منهم، ولا يسكن بإيلياء معهم أحد من اليهود ..."(27).

 

 

** ** **

 

ولقد كثر الحديث اليوم عن التسامح(28)، باعتباره قيمة حضارية كبرى تفرضها الحياة المعاصرة، بما فيها من تعدد وتنوع وتعقيد، وبما تقتضيه هذه الحياة من تعايش وتساكن بين مختلف الأجناس والثقافات والأديان. وغالبا ما يقع التركيز على موقف الإسلام من هذه القيمة.

 

والتسامح يقتضي في المنطلق موقفا من الصراع الذي هو ظاهرة إنسانية وقانون بشري يكاد يكون عاما، إذ جعله الله سنة في الخلق، لا سيما حين يرتبط الأمر بالإصلاح والتغيير، طالما أنه يوجد في الواقع تناقضات، ولا سيما كذلك حين يوجد الاختلاف وعدم قبوله.

 

والإسلام لم يتجاهل هذا الواقع، ولم يبتعد عنه بمثالية لا يمكن أن تطبق، ولكنه خفف من حدة الصراع بأمرين اثنين:

___________________

(27) تاريخ الطبري ج 3، ص: 105 ( مطبعة الاستقامة القاهرة 1357هـ-1939م).

(28) انظر في هذا الموضوع كتاب المؤلف: "الذات والآخر" فصل: "التسامح مع الذات والآخر: دوافع وتجليات" ابتداء من ص: 101 (منشورات النادي الجراري 13- مطبعة الأمنية الرباط 1418هـ-1998م).

 

الأول : أنه حوله إلى تنافس: "وفي ذلك فليتنافس المتنافسون"(29). والفرق بين التنافس والصراع أن التنافس يقتضي التسابق والتغالب في الخير، في حين أن الصراع يعني النزاع القائم على التعارض بين قوتين أو اتجاهين يحاول كل منهما أن يلغي الآخر ويحل مكانه.

 

الثاني : أنه جعل القاعدة الأساسية ومبدأ الانطلاق في التراحم والتآخي، وفي التعاطف والتعاون، مما لا يعني عدم وجود الاختلاف في الرأي، ولكن يعني قبول هذا الاختلاف حين يوجد، طالما أن الأصلح هو الذي يسود في نهاية الأمر.

 

ومن ثم، فإن الإسلام دعا إلى إصلاح ذات البين حين يحدث ما يستوجب الصراع، أو ما يمكن أن يفضي إليه: "إنما المومنون إخوة فأصلحوا بين أخويكم"(30).

 

وافترض الإسلام أن يصل هذا الصراع بين الأخوة إلى حد الاقتتال: "وإن طائفتان من المومنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما فإن بغت إحداهما على الأخرى فقاتلوا التي تبغي حتى تفيء إلى أمر الله فإن فاءت فأصلحوا بينهما بالعدل وأقسطوا إن الله يحب المقسطين"(31).

على أن هناك حدوداً لا ينبغي تجاوزها في أي صراع إذا وُجد: "كل المسلم على المسلم حرام دمه وماله وعرضه"(32). والسبب أن المجتمع الإسلامي يقوم على المحبة والمودة والأخوة، أو هكذا يجب أن يكون: "والمومنون والمومنات بعضهم أولياء بعض"(33)،

 

___________________________

(29) سورة المطففين الآية 26

(30) سورة الحجرات الآية 10

(31) نفسـهـا الآية 9

(32) رواه مسلم عن أبي هريرة.

(33) سورة التوبة الآية 71

"إنما المومنون إخوة"(34)، "مثل المومنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم مثل الجسد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى"(35).

 

وإذا كان التسامح في أبسط مفاهيمه وأوضحها هو قبول الآخر، وإعطاؤه الحق في الاختلاف، فإن أكبر جانب تتجلى فيه القدرة على قبول هذا الاختلاف هو المتعلق بالعقيدة. وقد تحققت هذه القدرة بأعلى مظاهرها في الإسلام الذي هو كما سبق توضيحه في بداية هذا المبحث دين السماحة، أي دين سمح، بمعنى أنه يسير وكريم لا ضيق فيه ولا تعصب، ولا غلو ولا تطرف، ولا عنف ولا إرهاب.

 

وتتجلى هذه السماحة في جوانب متعددة، نستطيع أن نبرز بعضها في السمات الآتية:

 

الأولى : تتصل بالإسلام نفسه، من حيث هو دين الفطرة الذي يساير خِلقة الإنسان، واستعداده لإدراكه والالتزام به: "فأقم وجهك للدين حنيفاً فطرةَ الله التي فطر الناس عليها لا تبديل لخلق الله ذلك الدين القيم ولكن أكثر الناس لا يعلمون"(36).

 

الثانية : سمة الوسطية والاعتدال: "وكذلك جعلناكم أمة وسطاً"(37). والوسط هو الخير والأفضل، لأنه يقع بين صفتين ذميمتين: التفريط والإفراط، والتحلل والغلو: "خير الأمور أوسطها"(38).

 

 

_______________________

(34) سورة الحجرات الآية 10

(35) أخرجه البخاري ومسلم عن النعمان بن بشير.

(36) سورة الروم الآية 30

(37) سورة البقرة الآية 142

(38) رواه الديلمي عن ابن عباس. وفي رواية: "أوساطها". وسيخص الكتاب الوسطية بمبحث موسع.

الثالثة : سمة اليسر والسهولة والابتعاد عن التشدد والتطرف: "يريد الله بكمُ اليسر ولا يريد بكمُ العسر"(39)، "إن الدين يسر ولن يشاد الدين أحد إلا غلبه فسددوا وقاربوا وأبشروا"(40)، "إياكم والغلو في الدين فإنما هلك من كان قبلكم بالغلو في الدين"(41).

 

الرابعة : ترتبط بالسلوك الذي ينبغي أن يكون مهذباً ليناً قائماً على الفضائل والمكارم وحسن الأخلاق: "إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق"(42)، "ادفع بالتي هي أحسن فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه وليّ حميم"(43).

 

في هذا الجانب السلوكي، يوجد بُعدٌ يتصل بالتعامل على نطاق يتسع من الفرد ليصل إلى الجماعة، في ارتكاز على مقومات أساسية، منها:

 

أولا : أنه في منطلقه يدين التعصب كيفما كان، جنسيا أو دينيا ؛ ويضع الإنسان من حيث هو في مكانة التكريم، بأن جعله في ذاته عزيزا غير ذليل، ومتميزا عن سائر المخلوقات: "ولقد كرمنا بني آدم وحملناهم في البر والبحر ورزقناهم من الطيبات وفضلناهم على كثير ممن خلقنا تفضيلاً"(44).

 

 

_____________________

(39) سورة البقرة الآية 185

(40) أخرجه البخاري والنسائي عن أبي هريرة.

(41) رواه أحمد والنسائي وابن ماجة والحاكم عن ابن عباس.

(42) أخرجه مالك في الموطأ وابن حنبل في مسنده عن أبي هريرة مرفوعاً.

(43) سورة فصلت الآية 34

(44) سورة الإسراء الآية 70

 

ثانيا : أنه يدعو إلى التجمع، وإلى التعايش(45) والتساكن والتعاون، وتبادل المصالح والمنافع، أو ما جمعه في قيمة التعارف، من غير أي تمييز إلا بالتقوى: "يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم"(46).

 

ثالثا : أنه في هذه الدعوة إلى التعارف يعتبر أن الاختلاف كامن في طبيعة الكون وسنة الخلق: "ولو شاء ربك لجعل الناس أمة واحدة ولا يزالون مختلفين إلا من رحم ربك، ولذلك خلقهم"(47).

 

والإسلام بهذا يرى الأمر مرتبطا بإرادة الله وسرّ هذه الإرادة، وما يترتب عنها من عدم إكراه الناس على الإيمان: "ولو شاء ربك لآمن من في الأرض كلهم جميعا أفأنت تكره الناس حتى يكونوا مومنين"(48). وهي آية تعني أن الله لو شاء لجعل الناس في مستوى واحد من الفهم والإدراك المفضيين إلى الإيمان، مما يجعل النبي (ص) لا يستطيع أن يزيل هذا التفاوت مهما تكن محاولاته.

 

لذا، فإن الإسلام لا يضطر أحداً إلى اعتناقه ولا يكرهه عليه بالتخويف والإرغام والاضطهاد وما إلى ذلك، لأنه دين يقوم على الاقتناع، وعلى التفكر والتدبر، وعلى الاختيار الناتج عن ذلك: "لا إكراه في الدين"(49).

 

_________________________

(45) خص المؤلِف موضوع التعايش بكتاب: "مفهوم التعايش في الإسلام" نشرته منظمة الايسيسكو بالعربية والفرنسية والإنجليزية (1417 هـ-1996م).

(46) سورة الحجرات الآية 13

(47) سورة هود الآيتان 118-119

(48) سورة يونس الآية 99

(49) سورة البقرة الآية 256

والسبب أنه: "قد تبين الرشد من الغي فمن يكفر بالطاغوت ويومن بالله فقد استمسك بالعروة الوثقى لا انفصام لها"(50). وهذا يعني أن الله تعالى في نطاق التسامح، يبشر الذين آمنوا بأنهم ناجون ومفلحون، كالمتمسك بحبل متين لا يخشى على نفسه من أن يهوي أو يقع.

 

على أن السر في ترك الاختلاف يرجع إلى أن أمره متروك لله: "وإن ربك ليحكم بينهم يوم القيامة فيما كانوا فيه يختلفون"(51).

 

وحتى يبلور الإسلام قيمة التسامح، فقد دعا إلى جملة أمور تكفي الإشارة منها إلى أربعة:

 

الأول : الإيمان بالكتب السابقة وبالرسل الذين بلغوا الدين قبل سيدنا محمد (ص) والدعوة إلى هذا الإيمان: "آمن الرسول بما أُنزل إليه من ربه والمومنون كلّ آمَن بالله وملائكته وكتبه ورسله لا نُفرق بين أحد من رسله"(52)، "يا أيها الذين آمَنوا آمِنوا بالله ورسوله والكتاب الذي نزَّل على رسوله، والكتاب الذي أَنزَلَ من قبل ومن يكفر بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر فقد ضلَّ ضلالاً بعيداً"(53).

 

الثاني : اعتبار غير المسلمين الذين يعيشون في المجتمع الإسلامي "أهل الكتاب". ويُسميهم كذلك "أهل الذمة"، أي أهل العهد والأمان والضمان. وهي تسمية أوسع من "أهــل

___________________________

(50) نفسهــا.

(51) سورة النحل الآية 124

(52) سورة البقرة الآية 285

(53) سورة النساء الآية 136

 

الكتاب" لأنها تشملهم وتشمل غيرهم من أصحاب الملل والنحل. وهذا العهد يلزم المسلمين بعصمة دمائهم، وصيانة أموالهم وأعراضهم، وحماية حرياتهم بما فيها حرية الدين ؛ على أن يلتزموا بدفع الجزية التي تعفيهم من أداء الزكاة والخروج للجهاد ؛ مع التشدد على من يخالف هذا السلوك من المسلمين: "من قذف ذميا حُد له بسياط من نار"(54)، "من آذى ذميا فأنا خصمه ومن كنت خصمه خصمته يوم القيامة"(55).

 

الثالث : دعوة المسلمين إلى محاورة غيرهم، ولا سيما من أهل الكتاب، والنهي عن مجادلتهم إلا بالتي هي أحسن، اعتبارا لما سبق من إيمان المسلمين بكتبهم ورسلهم: "ولا تجادلوا أهل الكتاب إلا بالتي هي أحسن إلا الذين ظلموا منهم وقولوا آمنَّا بالذي أنزل إلينا وأنزل إليكم وإلهنا وإلهكم واحد ونحن له مسلمون"(56).

 

الرابع : إباحة مصاهرة أهل الكتاب وأكل طعامهم: "اليوم أحل لكم الطيبات وطعام الذين أوتوا الكتاب حِل لكم وطعامكم حل لهم والمحصنات من المومنات والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم"(57).

 

 

 

 

_________________________

(54) رواه البخاري وأبو داود والترمذي والنسائي عن أبي هريرة.

(55) أورده الخطيب البغدادي عن ابن مسعود.

(56) سورة العنكبوت الآية 46 انظر كتاب المؤلف: "الحوار من منظور إسلامي" بالعربية والفرنسية والإنجليزية (نشر الايسيسكو، 1420هـ-2000م).

(57) سورة المائدة الآية 5