منظور العرب والمسلمين

للولايات المتحدة الأمريكية

(من خلال عوامل التلاقي والتباعد)

 

 

 

 

 

 

عرض قدم في الندوة التي نظمتها

جامعة المعتمد بن عباد الصيفية بأصيلة،

في موضوع: "أروبا أمريكا والإسلام"

أيام 5-6-7 جمادى الثانية 1424هـ

الموافق 4-5-6 غشت 2003م.

 

 

 

 

بسم الله الرحمان الرحيم

الحمد لله رب العالمين

والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين

 

أخي الكريم معالي وزير الشؤون الخارجية والتعاون، أمين عام مؤسسة منتدى أصيلة

أصحاب المعالي والسعادة

حضرات السيدات والسادة

 

       أود في البداية أن أعرب عن كبير تنويهي بموسم أصيلة الثقافي الدولي، وهو يحيي ذكراه الفضية هذا العام، وأن أعرب كذلك عن فائق تقديري لفعالياته الغنية والمثمرة والمتجددة على مدى ربع قرن من الزمان. كما أود أن أعبر لأخي وصديقي معالي الأستاذ محمد بن عيسى عن جزيل شكري وعظيم ثنائي، إذ دعاني للمشاركة في أحد أنشطة الموسم الحالي، عبر الندوة التي تنظمها جامعة المعتمد بن عباد الصيفية في موضوع حيوي وهام، لعله في طليعة ما يثار على مختلف السوح الوطنية والدولية، وهو المتعلق بـ "أوربا وأمريكا والإسلام". وسوف أركز فيه على "منظور العرب والمسلمين للولايات المتحدة الأمريكية من خلال عوامل التلاقي والتباعد".

 

       في مستهل هذا العرض الوجيز الذي أسعد بتقديمه، أرى أن أوضح أن العلاقات بين المجتمعات المختلفة، وحتى بين الأفراد داخل المجتمع الواحد، تتعرض بحكم طبيعة الحياة ومقتضيات العوامل الفاعلة فيها، لفترات صعود وهبوط، تتحسن حيناً وتسوء أحيانا كثيرة مخلفة بعض مظاهر التوتر والتأزم.

 

       ذلكم أن هذه العلاقات تتأثر بالوقائع والأحداث وما ينتج عنها من مواقف ؛ بل هي قد تتأثر بما يصدر من هذا الطرف أو ذاك من خطاب، وفق ما يسمه من موضوعية هادئة منصفة، أو ما يطبعه من ذاتية منفعلة منحازة.

 

       ويمكن القول بأن الخطاب المواكب للعلاقات العربية الإسلامية الأمريكية - إن لم أقل الصانع لهذه العلاقات - متنوع المشارب ومتعدد الدرجات، بين ما هو سياسي أو عسكري أو ديني أو أكاديمي أو إعلامي، دون إغفال ملمحه الشعبي المعبر عن فكر الرأي العام وانطباعه، سواء في هذا الجانب أو ذاك.

 

       وغير خاف أنه توجد بين الدول العربية والإسلامية وبين الولايات المتحدة الأمريكية، روابط تاريخية وصلات متشعبة، تكاد - لما بينها من تشابك - أن تكون مطبوعة بالتعقيـد، إلى درجة أنه يصعب الحسم فيها لمجرد الاستناد إلى حادث أو موقف.

 

       وما يقال عن هذه العلاقات التي تربط بين أمريكا ومجموعة الدول العربية الإسلامية، يقال كذلك عن العلاقات الثنائية التي تجمع بين أمريكا وأية دولة من هذه المجموعة، مع التفاوت الموجود بين هذه الدولة أو تلك وبين الولايات المتحدة.

 

       لو طرحنا السؤال عن هذه العلاقات وكيف هي ؟ لألفينا أنها خاضعة في جانب منها لمنظورنا نحن العرب والمسلمين لأمريكا.

 

       ومن غير أن أذكر بالروابط التاريخية التي لنا مع الولايات المتحدة منذ استقلالها، لا سيما والمغرب كان في طليعة الدول التي أشادت بهذا الاستقلال ونوهت به، فإنه يمكن الجزم بأن منظورنا إليها إيجابي، إن لم أقل إنه متسم بالإعجاب والانبهار، قياسا إلى ما كان لنا مع الدول الأوربية. ويكفي أن أذكر بعض الدوافع لذلك وما معها من مظاهر:

 

1- لم تكن لنا مع أمريكا حروب صليبية.

2- لم يكن لنا معها مشكل استعمار.

3- تقديرنا لديموقراطيتها المبكرة، في وقت كانت توجد في أروبا حكومات أرستقراطية.

4- تقديرنا - نتيجة ذلك - لموقفها من حقوق الإنسان، بدءاً من حرية المواطن.

5- إكبارنا لمساندتها حركات التحرر، ولا سيما ما كان لها من دور تحريري في أوربا     أثناء الحرب العالمية.

 

       ومن ثم لم يكن غريبا أن تتجه أنظار أجيال الشباب العربي والمسلم لهذا البلد، فينكبوا تلقائيا على تعلم لغته، ويهاجروا للدراسة فيه أو العمل، سواء بإقامة دائمة أو موقتة. وهو ما تحقق بتوفيق وسداد لأولادي أصلحهم الله، إذ تسنى لهم بعد إتمام تعليمهم العالي، أن ينخرطوا في سلك أساتذة هذا التعليم بجامعات أمريكية مختلفة.

 

       وقد تسنى لي شخصياً قبل ذلك أن ألمس الكثير من دوافع الإعجاب، أثناء الرحلة الأولى التي قمت بها للولايات المتحدة الأمريكية عام واحد وثمانين وتعسمائة وألف، تلبية لدعوة في إطار برنامج فولبرايت، والتي أتاحت لي زيارة معظم الجامعات التي تعنى بالدراسات العربية والإسلامية، بدءاً من واشنطن ونيويورك في الشرق إلى أقصى الغرب في سان فرانسيسكو بكاليفورنيا.

 

       وقد استخلصت من هذه الرحلة التي هي عندي مدونة في نحو مائتي صفحة، أن المجتمع الأمريكي مجتمع طيب تسوده قيم سلوكية، وصفتها يومئذ بأنها هي القيم الإسلامية الداعية إلى الانضباط والاستقامة.

 

       وهو نفس الانطباع الذي تأكد لي أثناء الزيارة الأخيرة التي قمت بها للولايات المتحدة في الصيف الماضي، وهي محررة كذلك في سفر مماثل. وفيها تسنى لي حضور إحياء الشعب الأمريكي للذكرى الأولى لأحداث الحادي عشر من سبتمبر. وقد كان هذا الحضور فرصة كشفت لي مدى قوة الروح الوطنية لهذا الشعب، وكذا شديد تمسكه بهويته على ما فيها من تنوع وتعدد.

       وإنه ليكفيني في هذا العرض أن أستعيد ما كنت سجلته بهذه المناسبة، من انتشار حمل المواطنين بافتخار لعلم بلادهم ورفعه على أبواب منازلهم، وترديدهم الجماعي للأناشيد الوطنية وغيرها في مختلف التجمعات ؛ إضافة إلى اعتزازهم بخصوصياتهم المحلية، على نحو ما يلاحظ عند الأميش في بنسلفانيا وأوهايو، وكذا عند الهنود الحمر، مما يدل على كبير تجاوبهم مع شعائرهم الاحتفالية وغيرها، حتى في العاصمة واشنطن.

 

       إلا أن هذا المنظور العربي الإسلامي المفعم بمشاعر الإكبار والتقدير، سرعان ما داخلته عناصر تشويش كادت أن تقلب هذه المشاعر وتحولها إلى أحاسيس ضيق وتبرم، إن لم أقل إنها لا تخلو من كره بدت أولى معالمه قبل ذلك، مع تأزم العلاقات إثر هزيمة سنة سبع وستين وما تلاها من أحداث.

 

       ويرجع هذا التحول إلى أسباب، من أهمها:

1- موقف أمريكا من القضية الفلسطينية، ومساندتها المطلقة لإسرائيل.

2- تجاهلها للـدور الكبير الذي كان للمسلميـن في مساعدتها على مواجهة الشيوعية

     والقضاء عليها.

3- اتهامها لهم - ظلماً وعدواناً - بالإرهاب وبما حدث في حادي عشر سبتمبر.

4- حرب العراق بهدف القضاء على أسلحة الدمـار الشامـل، في حين أن إسرائيـل

     تمتلكها، والتساؤل حول احتلال العراق الذي لن يكون سهلا، وأنه قد يكون - إن نجح - مطية لتنفيذ مخططات أخرى تهم هذا البلد ودول المنطقة، بهدف التشتيت والتمزيق وفق خارطة جديدة.

 

       والجدير بالذكر أن هذه الأحاسيس لا تبدو مقصورة على العرب والمسلمين، إذ هي تكاد أن تكون عامة. فمرة خطب الرئيس جورج وولكر بوش وقال متسائلا، وربما مستغرباً كذلك: "لماذا يكرهنا العالم مع أننا شعب طيب ؟".

 

       والحقيقة أن هذا الشعور - في ملمحه العام - بدأ يتجلى واضحاً مع ظهور تيار العولمة، ثم لم يلبث أن تنامى وتقوى مع توالى الأحداث في جميع أنحاء العالم، يحس به الضعفاء، مثلما يحس به الذين ينافسون أمريكا أو يتطلعون إلى منافستها في القوة، حتى من هم لها حلفاء.

 

       وهو شعور يطغى عليه الانبهار - إلى حد الهلع والحذر - بقوة الولايات المتحدة، والدور التحريري الذي كان لها في أروبا أثناء الحرب العالمية، وكذا إثر قضائها على الشيوعية. غير أنه شعور ممزوج بشيء من الاستنكار والإدانة، وذلكم منذ حرب الفيتنام، بل منذ ألقت أمريكا قنابلها الذرية في اليابان على مديتني هيروشيما وناغازاكي، حيث قتل نحو مائتي ألف من الأبرياء، وتبعهم مئات الآلاف من الذين ظلوا يعانون عواقب هذا القذف الذري. تضاف إلى ذلك المواقف اللاديموقراطية التي اتخذتها أمريكا تجاه دول وأنظمة في آسيا وأمريكا اللاتينية، بهدف مواجهة الشيوعية.

 

       وإذا كان هذا الموقف في عمومه - والأروبي منه بصفة خاصة - قد تقوى مع تيار العولمة كما أسلفت الذكر، فلإن هذا التيار ارتبط بمحاولة الولايات المتحدة الأمريكية فرض نظام عالمي جديد. وهي في ظل هذا النظام تتأرجح بين رفض وجود أوربا متحدة وقوية، وبين قبول هذا الوجود، شريطة أن تبقى أمريكا هي الأقوى. هذا في وقت ترفض الدول الأروبية هذه الهيمنة الأمريكية، في اعتزاز بثقافتها وتقاليدها وتاريخها.

 

       ومع ذلك، فإن ما يبدو في الساحة من مظاهر الخلاف بين الولايات المتحدة وهذه الدول، إنما هو موقت وعارض، وناتج عن بعض ما يثيره الاقتصاد العالمي من مشكلات، ولكنه في جميع الأحوال، لا ينم عن تأزم سياسي أو فكري عميق يمكن أن يؤثر على الأواصر المتينة التي تجمع بينهما منذ اكتشاف العالم الجديد، والتي ما زال الحلف الأطلسي أبرز جامع لها ؛ دون إغفال الرباط المسيحي وماله من تأثير قوي في هذا المجال.  

       ثم جاءت أحداث الحادي عشر من سبتمبر لتغدي ذلك الموقف الاستعلائي وتنميه، من خلال منظور أمريكي تبسيطي للعالم بمختلف مشاكله وقضاياه، يكاد يكون فردي الاتجاه، بل هو كذلك بالفعل، إذ يركز على الإرهاب، وكأن هذا الإرهاب هو جماع تلكم القضايا والمشاكل، دون تمييز بين الإرهاب كجريمة، وبين المقاومة كحق مشروع لرد الاعتداء.

 

       كل هذا جعل الولايات المتحدة تبيح لنفسها أن تتحكم وتفرض قراراتها، مؤكدة زعامتها لعالم أحادي القطبية، وساعية إلى الحيلولة دون قيام أية قوى أخرى منافسة ؛ مع السماح لنفسها بشن ضربات تراها وقائية، بغض النظر عن عواقبها، وفي غير اكتراث بهيئة الأمم المتحدة وميثاقها.

 

       وهي تصرفات تبدو متناقضة مع ما كانت الولايات المتحدة تراه إزاء ما ارتكبت أروبا من أخطاء، أبرزها:

 

1- شن الحربين العالميتين.

2- ظهور النازية والفاشية والشيوعية.

3- استعمار الشعوب العربية والإسلامية.

 

       مهما يكن، وعلى افتراض أن إحساس الكراهية قائم، فإنه ولا سيما بالنسبة للمسلمين - نابع من موقف سياسي ومعبر عنه، أي ليس بأي حال ناتجاً عن موقف ديني كما قد يتوهم البعض، لأن الإسلام دين محبة وتسامح ومودة وتعارف، ولأن غير المسلمين في معظم أنحاء العالم يكنون الإحساس نفسه ويعلنونه، رفضاً منهم للطغيان وحب الهيمنة، وما ينمان عنه من شعور متسم بالعدوان. وهو شعور يوجد داخل الولايات المتحدة، متمثلاً في تيار يغري بمعاداة المسلمين، يشجع عليه ويريده أن ينتشر. إلاّ أنه يبقى تياراً غير ذي وزن، إذا ما اعتبرت صفات الطيبة والهدوء وسلامة الصدر وما إليها مما يطبع شخصية المواطن الأمريكي إلى حد البساطة.

       وعلى الرغم من أن بعض تقارير إدارة البحوث والدراسات في مجلس العلاقات الإسلامية الأمريكية، تشير إلى أن أجهزة المخابرات تلاحق المسلمين وتراقب أنشطتهم وترصد مصادر أموالهم، كما تشير إلى بعض مظاهر التضييق عليهم وعلى منظماتهم حتى ولو كانوا من غير المهاجرين، أي مواطنين أمريكيين، فإنه يبدو أن الأمر قد خف بعد أن هدأ الروع مما حدث.

 

       فقد حكى لي غير قليل من المسلمين أنه وقعت بالفعل تصرفات هجومية على بعض المساجد والمؤسسات الدينية في بعض المدن الأمريكية، قام بها مباشرة بعد أحداث سبتمبر غلاة مندفعون، ولكن لم يلبث سكان الأحياء التي توجد بها هذه المساجد والمؤسسات، أن سارعوا - وهم غير مسلمين - إلى جمع التبرعات لترميم ما أتلف وتعويض ما ضاع، مع تقديم الاعتذار عما وقع.

 

       ولا شك أن من شأن مثل هذا السلوك الحضاري المتسامح، أن يلطف أجواء التباغض والتنافر، وأن يخفف من شدة التأزم، إن لم يمحها ويحولها إلى عكسها لتعود إلى أصلها المفعم بالصداقة الحاثة على حفظ المصالح ومزيد التعارف والتعاون ؛ مع استحضار دائم أن المصالح العليا لأمريكا هي التي تتحكم في اتخاذ القرارات الحاسمة، بعيداً عن العواطف المجردة والصداقات التقليدية والآراء الشخصية.

 

       والحق أنه بهذا المنظور، يتحتم على العرب والمسلمين أن يتعاملوا مع أمريكا، ليس بتلك العواطف والصداقات، ولكن انطلاقا من المصالح المتبادلة القائمة على ما يتمتعون به من ثروات ومواقع استراتيجية ؛ مما يقتضي إقناع الولايات المتحدة بأن مصالحها - في منطقة الشرق الأوسط على سبيل المثال - يمكن أن تحفظ بالتعاون مع الـدول العربيـة، أكثر مما هي محفوظة مع إسرائيل التي قد تصبح - بل لعلها أصبحت - عنصر ضيق لأمريكا، بفعل العصابات واللوبيات المتحكمة في اقتصادها وإعلامها وثقافتها، وفي سياستها على العموم. ومع ذلك، فإنه يبدو أن التقارب بين الولايات المتحدة وإسرائيل، يتجاوز مجرد توافق المصالح، ليتخذ طابعاً دينياَ تعكسه المسيحية الصهيونية في صيغة تهويدية للولايات المتحدة. وهو ما يتجلى واضحاً في الاتجاه الإنجيلي المتسم بالأصولية والتطرف، وبالعداء السافر للعرب والمسلمين.

 

       وعلى الرغم من أن بعض العرب والمسلمين يشكون في ذلك، أي في العودة الإيجابية للعلاقات العربية الأمريكية عبر المصالح المشتركة، فإنه توجد بوادر دالة على إمكانه وعلى تحسين هذه العلاقات، أبرزها بادرتان اثنتان:

 

       1- موقف أمريكا الحالي من القضية الفلسطينية، المتمثل في خطة الطريق الرامية إلى وقف الاستيطان الإسرائيلي، وإنهاء الاحتلال، وإقامة دولـة فلسطينية مستقلة ؛ وإن كان هذا المشروع يحتاج إلى تفعيله، بل إحيائه ونفض الغبار عنه حتى يمكن تحقيقه وتطبيقه في الواقع.

 

       2- إنشاء مناطق للتجارة الحرة بين الولايات المتحدة ودول عربية وإسلامية في أفق العشرية الحالية، مما قد يكون له أثر كبير على تحسين الأوضاع الاقتصادية والتجارية والاجتماعية لهذه الدول ؛ ما لم يظهر عجز الاقتصاد الوطني فيها عن مواكبة مقتضيات سياسة التبادل الحر، لا سيما من حيث المزاحمة الإنتاجية والتسويقية وما إليها من تحديات، قد يكون العنصر البشري نفسه - بإمكاناته المحدودة - غير مؤهل لمواجهتها، فضلا عن التغلب عليها ورفعها.

 

       إن من الإنصاف للذات والآخر، أن نعترف بأنه قد تحقق لأمريكا من القوة والتفوق ما رشحها لتتبوأ في الفترة الراهنة مقعد قيادة العالم، وتكون لها فيه الكلمة الأولى والقرارات الحاسمة، سواء على الصعيد العسكري أو السياسي أو الاقتصادي أو الاجتماعي أو الثقافي. وهي بذلك - وبسلوك استعلائي - تريد فرض نموذجها على الجميع، أقوياء كانوا أو ضعفاء.

 

       وإن على العـرب والمسلميـن أن يسعوا - في غير انهزام ولا استسلام ولا يأس - إلى اكتساب المقومات التي تؤهلهم، ليس فقط للاقتراب من هذا النموذج، ولكن لامتلاك أدواته كذلك، بما يمكنهم من إحداث التغييرات اللازمة لتحقيق الإصلاح الشامل الذي يتطلعون إليه. وهو ما لن يتسنى لهم إلا بجملة شروط، منها:

 

1- المثابرة على العمل الجاد والإنتاج المثمر.

2- التوسل بالبحث العلمي والتكنولوجي.

3- السعي إلى تجديد الفكر وتطوير النظم.

4- العمل على توحيد الكلمة.

 

       ويبقى بعد هذا أن على المسلمين كافة ولا سيما الموجودين منهم في أمريكا، سواء باعتبارهم أفراداً أو أعضاء في منظمات غير حكومية - أن يقووا الروابط مع مختلف مكونات المجتمع المدني الأمريكي، عبر الجامعات والهيآت الثقافية والمؤسسات الإخبارية، إضافة إلى الأحزاب السياسية والبرلمانات. ولاشك أن مثل هذه الروابط ستمكنهم من أن يقدموا صورة صحيحة عن الإسلام، من خلال البرامج الإعلامية والكتب والمحاضرات والندوات وكذا من خلال السلوك، مما يزيل من ذهن الأمريكيين وهْم إلصاق تهمة الإرهاب بالمسلمين، ويساعد على التوعية بحقيقة هذا الدين الذي يشهد له المنصفون من غير معتنقيه، وحتى خصومه. فقد تحدث عنه الرئيس بوش في خطاب تهنئة بشهر رمضان الماضي، ألقاه في حفل إفطار أقامه بالبيت الأبيض، حضره سفراء الدول الإسلامية ورؤساء جالياتها، فوصفه بأنه "دين يجلب الأمل والراحة لما يزيد عن بليون مسلم في كل أنحاء العالم، وله الآن أتباع من كل الأجناس البشرية، كما أنه أنتج حضارة غنية قامت على التعليم والأدب والعلوم. وها نحن اليوم نحتفي بتقاليد هذا الدين العظيم من خلال استضافة هذا الإفطار في البيت الأبيض".

 

       أشكر لكم حسن إنصاتكم،

       والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته